رسالة إلى طفلي الذي لم ولن ألده

Screenshot_2016-01-07-10-02-31

عذراً يا بني… فـأنا أكتب لك ولكنك لن تقرأ كلماتي…

عذراً يا بني لأني سابقيك ملاكاً عند الرب مترفعاً عن البشر وعن أخطائنا…

عذراً لأني أراك ملاكاً عنده وأخشى رؤيتك تتمزق بين انياب الوحوش في هذ العالم…

عذراً يا بني… فأنا خائفة… أرى أطفالاً موجوعين تأكل عظامهم الحياة… أرى أمهاتً يبكين… أرى أطفالاً يرمون في القمامة…

أرى أطفالاً يغسلون خطايا الكبار بدمائهم… أرى أطفالاً ينهشهم الجوع …أرى أطفالاً لا يلعبون… أرى أطفالاً يرثون الحروب…

عذراً يا بني… لا يطاوعني قلبي أن أحملك إلى هذا العالم بالرغم من حبي الكبير لك…

فأنا واثقة بأن اعظم شعور هو شعور الأمومة لكن يا بني لا اريد أن اكون أماً في هذا العالم… أنا أخشى عليك مآسيه… أنا أخشى عليك الوجع…

نعم أنا أعرف بـأنك قوي وذكي وجبار فأنا أعرف بأني لن اربيك ضعيفاً في عالم الظلم وأنا أعرف بأنك ستكون أقوى من الشر المدمر في الحياة لكن صدقني يا بني إذا قلت لك أن الاشياء الجميلة والخير تدمرنا أكثر أحياناً…

لا يا بني لا استطيع رؤيتك موجوعاً في هذه الحياة… لا أريدك أن تعيش لتموت… لا تصدقهم حين يقولون أنها سنة الحياة أن نأتي بالاطفال إلى هذا العالم ونجعلهم يقاومونها ويحاولون العيش ببحث مستمر عن أشياء ضائعة… فهم يا بني جعلوا الحياة مأساة وحولوا الفردوس إلى جحيم وجعلونا نقول “هذه الحياة”… لا تصدقهم… فالحياة أيضاً أم تخسر ابنائها كل يوم… من الممكن أن تكون الحياة أجمل لو نظر اليها أبناؤها نظرة الطفل إلى أمه لكننا نعاديها ونلومها على أخطائنا… الحياة في هذا العالم مظلومة 

قد أكون أكثر أماً أنانية حينما أقول بأنني لا أريد أن اعطي نوراً لعينيك كي تريا الجحيم يدمر الأرض يا ملاكي الصغير… فنورعينيك اعتاد على النقاء والطهارة والصفاء عند الخالق فكيف لي ان أدمر رؤيتك للكون وأتي بك إلى عالم يفتقد الجمال والصفاء…… لا يا بني… سامحني لا استطيع… عذراً بني فأنا أخشى مجيئك إلى هذا العالم…

عذراً لأني أخشى عليك غدر البشر وظلمهم…

عذراً لأني أخشى عليك ألا تصدق الخير حين تلقاه… وأخشى عليك ان تصدقه حين تلقاه ثم يغدرك وتخسره…

عذراً بني لأني إتخذت قراراً عنك لأني أخشى ان يأتي يوم تلومني فيه لأني انجبتك… أخشى أن أنساك عندما يأكلني العمر والمرض… أخشى أن أراك ممزقاً حين تحاول مداواتي…

عذراً لجبني …عذراً لخوفي… فأنت يا بني اكثر شيء يخيفني في هذا الكون…

سامحني يا بني… سامحني لاني أختار أن أبقي بالي مطمئناً عليك لانك في مكان أفضل من عالمنا… هذه أنانية وأنا أعرف لذا سامحني على حبي وخوفي عليك يا ملاكي الصغير…

دينا الحجار

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s