رسالة الى إبنتي التي لم ولن ألدها

Part 2 of: https://dinahajjar.com/2016/06/02/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B7%D9%81%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%84%D9%85-%D9%88%D9%84%D9%86-%D8%A3%D9%84%D8%AF%D9%87-2/

عذراً إبنتي٬ كتبتُ لشقيقِك ونسيتُ ان اكتب لكِ لأنكِ فتاة وتعرفين جيداً بأن مجتمعنا الذكوري ينسى ان للفتاة كيان ووجود.

عذراً إبنتي٬ لأنني سأتركك مع شقيقِك عند الرب بين الملائكة. فيا إبنتي مجتمعنا سيحبكِ أو يدّعي بذلك فقط اذا كنتِ جميلة حسب المعايير التي يحددها . سيحبكِ المجتمع ويسمعك عندما تضعين طلاء الأظافر وتتبرجين…ولن يكترث أحد لما وراء هذا الوجه الملوّن…

aaa

عذراً إبنتي٬ لأنني أرى فيك الطموح والحلم ولكن القسم الطاغي من مجتمعنا لا يكترث لطموحكِ وقراراتكِ ولا يتقبل المرأة المستقلة التي لا تحتاج نصفاً لتكون موجودة وتثبت قدراتها وكيانها… فصورة المرأة في مجتمعنا عبارة عن انسان ناقص يهزأون منه ببعض الكلمات المؤثرة الشاعرية عن المرأة والأم ولكن في الواقع هذه ليست سوى كلمات يضحكون بها عليها كي ترضخ لواقعها الممل … يضع المجتمع المرأة  بصورة الأم والزوجة المطيعة والخادمة مدى العمر… وإن لم تكن المرأة على هذه الصورة أو رفضتها فسيعتبرها المجتمع بالتأكيد عانس كئيبة معقدة أو إنسانة مختلة عقلياً وغير متزنة ومزاجية قبيحة…

عذراً إبنتي٬ فلا حقوق لكِ في مجتمعنا الذي سيحكم عليكِ ويحاكمكِ يومياً… سينتظرون اللحظة التي ترتكبين فيها خطأً ليبـرهنوا انهم على حق بأنكِ انسان ناقص…

 عذراً إبنتي٬ لأنهم لا يكترثون وسيسخرون من طموحكِ واحلامكِ وسيخيب ظنكِ …فهذا العالم خيبة واخشى عليكِ من هذه الخيبة … كوني على يقين بأنني لو جئتُ بكِ إلى هذا العالم سأكون بجانبك وأؤمن بكِ وادعم خطواتكِ واحترم قراراتكِ لكن تذكري بأنني ايضاً إمراة وسيسخرون مني ومن كيفية وقوفي إلى جانبكِ…

aaaa

سامحيني يا إبنتي لأن عالمنا قاسٍ ومنفصم وسيؤذيكِ ويدمّر نعومتكِ ورقتكِ… اذا كنتِ فتاة طيبة فسيقولون عنكِ ساذجة ومملة. وان كنتِ فتاة قوية سيقولون عنكِ عاهرة ومعقدة. وان كنتِ طيبة وقوية ستعيشين في عذاب بين الطيبة التي يستغلونها لأغراضهم وبين القوة التي يسخرون منها … سيأتي عليكِ بشر يسخرون من قلبكِ… يكذبون عليكِ… يسيئون لكِ… يكسرون قلبكِ… يقتلونكِ حية… وستبقين فتاة في مجتمع يسخر منكِ ومن أحلامكِ… وستبقين اقل درجة وغير قادرة على إتخاذ قرارتعيشين حياة مبنية على قرارت الآخرين التي تناسب معايير المجتمع…

عذراً إبنتي٬ فبالاضافة إلى عدم قدرتكِ على تحقيق مايسعدكِ وعلى الشعور بالفرح كما تشائينوعلى واجبك المستمر بالتضحية٬  لن يحق لكِ البكاء… لن يحق لكِ الحزن… فبالنسبة لمجتمعك ما من سبب يجعلك تبكين… فكل شيء مؤمن لكِ وانت كأميرة لكن من دون قرار… ما قيمة التاج الذي يوضع على رأس فارغ؟ ما قيمة التاج الذي يوضع على صنم يتحرك؟  وأمام هذا أخشى عليك يا إبنتي أن تبكي  بصمت بسبب مجتمع يحد من حريتك الشخصية والفكرية والشعورية …  أخشى عليك الموت البطيء … أخشى عليك الافكار التي تقتلك كل يوم … أخشى عليك أن تفقدي الأمل تعدين الايام كأنك عجوز بالرغم من شبابك… أخشى عليك الاستسلام لأنه بمثابة الموت لكيانك…

لا يا إبنتي لا استطيع أن أراكِ ممزقة بين ناس يدعون الفرح كي لا يشمت المجتمع المذل بهم ويعيشون في المظاهر… يخشون العيب وكلام الآخرين اكثر من الله… يزرعون الشك وشعور النقص داخل النساء…فاجمل امرأة على هذه الارض ستبقى بالنسبة لمجتمعها اقل من أسوء رجل. وان استطاعت الوصول الى مراكز سيقولون عنها مسترجلة… وكأن النجاح والطموح يحتكرهما الرجل…

سامحيني يا إبنتي… ابقي ملاك عند ربك كاملة و لاتأتي الى عالم يجعل منك كيان ناقص…

دينا الحجار

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s