رسالة إلى طفلي الذي لم ولن ألده – Published again in Annahar 29.03.2016

http://newspaper.annahar.com/article/342842-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B7%D9%81%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%84%D9%85-%D8%A3%D9%84%D8%AF%D9%87

29 آذار 2016

عذراً يا بني، فـأنا أكتب لك ولكنك لن تقرأ كلماتي.annahar risala tofli

عذراً يا بني، لأني سابقيك ملاكاً عند الرب مترفعاً عن البشر وعن أخطائنا.

عذراً، لأني أراك ملاكاً عنده وأخشى رؤيتك تتمزق بين انياب الوحوش في هذا العالم.

عذراً يا بني، فأنا خائفة… أرى أطفالاً موجوعين تأكل الحياة عظامهم، أرى أمهاتً يبكين، أرى أطفالاً في القمامة… أرى أطفالاً يغسلون خطايا الكبار بدمائهم… أرى أطفالاً ينهشهم الجوع… لا يلعبون… ويرثون الحروب…

عذراً يا بنيّ، لا يطاوعني قلبي أن أحملك إلى هذا العالم بالرغم من حبي الكبير لك، فأنا واثقة أنّ أعظم شعور هو شعور الأمومة، لكن يا بنيّ لا اريد أن اكون أماً في هذا العالم… أخشى عليك مآسيه… أخشى عليك الوجع…

نعم، أعرف أنك قوي وذكي وجبار، أعرف أنني لن اربيك ضعيفاً في عالم الظلم، وأنك ستكون أقوى من الشر المدمر في الحياة، لكن صدقني يا بني إذا قلت لك أن الاشياء الجميلة والخير يدمراننا أكثر أحياناً.

لا يا بنيّ لا استطيع رؤيتك موجوعاً في هذه الحياة… لا أريدك أن تعيش لتموت… لا تصدقهم حين يقولون إنّها سنّة الحياة،أن نأتي بالاطفال إلى هذا العالم ونجعلهم يقاومونها ويحاولون العيش ببحث مستمر عن أشياء ضائعة… فهم يا بنيّ جعلوا الحياة مأساة وحوّلوا الفردوس جحيماً وجعلونا نقول :”هذه الحياة”… لا تصدقهم فالحياة أيضاً أم تخسر ابناءها كل يوم… من الممكن أن تكون الحياة أجمل لو نظر اليها أبناؤها نظرة الطفل إلى أمه، لكننا نعاديها ونلومها على أخطائنا… الحياة في هذا العالم مظلومة .

قد أكون أماً أكثر أنانية حينما أقول بأنني لا أريد أن اعطي نوراً لعينك كي ترى الجحيم يدمّر الأرض، يا ملاكي الصغير… فنور عيونك اعتاد النقاء والطهارة والصفاء عند الخالق، فكيف لي أن أدمّر رؤيتك للكون وآتي بك إلى عالم يفتقد الجمال والصفاء. لا يا بنيّ، سامحني لا استطيع… عذراً بني، فأنا أخشى مجيئك إلى هذا العالم.

عذراً، لأني أخشى عليك غدر البشر وظلمهم.

عذراً، لأني أخشى عليك ألا تصدق الخير حين تلقاه… وأخشى عليك أن تصدقه حين تلقاه ثم يغدر بك وتخسره…

عذراً، بنيّ لأني إتخذت قراراً عنك لأني أخشى أن يأتي يوم تلومني فيه لأنني انجبتك… أخشى أن أنساك عندما يأكلني العمر والمرض… أخشى أن أراك ممزقاً حين تحاول مداواتي.

عذراً لجبني… عذراً لخوفي… فأنت يا بني اكثر شيء يخيفني في هذا الكون.

سامحني يا بني… لأنني أختار أن أبقي بالي مطمئناً عليك لأنك في مكان أفضل من عالمنا… هذه أنانية وأنا أعرف لذا سامحني على حبي وخوفي عليك يا ملاكي الصغير.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s